اسماعيل بن محمد القونوي
322
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 36 ] وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) قوله : ( أي أدخل يوسف السجن واتفق أن أدخل حينئذ آخران من عبيد الملك شرابيه ) منسوب إلى الشراب أي ساقيه والنسبة لتوليته الشراب وسقيه الملك . قوله : ( وخبازه للاتهام بأنهما يريدان أن يسمانه ) بمعنى يجعلان السم في طعامه بالنسبة إلى الخباز وفي شرابه بالنسبة إلى شرابيه . قوله : ( يعني الشرابي ) بقرينة أعصر حمرا فإنه هو المناسب له . قوله : ( أني أراني في المنام هي حكاية حال ماضية ) في المنام قيد المنام مستفاد من المقام وهي حكاية حال ماضية وظاهره أني رأيت ومعنى حكاية الحال الماضية عند النحاة أن القصة الماضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغة المضارع ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها والتأكيد بأن واسمية الجملة للمبالغة في صدق ذلك وإن لم يكن المخاطب منكرا للحكم . قوله : ( أي عنبا وسماه بما يؤول إليه ) وسماه أي العنب بما أي بالخمر يؤول العنب إليه إلى ذلك الشيء ولو في بعض الأحيان إذ المجاز الأولى ليس شرطا فيه الأول في عموم الأزمان أي الخباز . قوله : ( تنهس منه ) بالمعجمة والمهملة النهس الأخذ بمقدم الغم أو لمآل واحد وهذا بيان الواقع إذ أكل الطير كذلك نبئنا بتأويل ما ذكر من الرؤيتين أو بتأويل ما رؤي بإجراء الضمير مجرى ذلك بطريق الاستعارة فكما أن اسم الإشارة يشار به إلى معدد كقوله : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ [ البقرة : 68 ] فكذلك الضمير يرجع إلى المتعدد بالاستعارة المذكورة هذا إذا قالاه معا أو قاله أحدهما من جهتهما معا وأما إذا قاله كل منهما أثر ما قص ما رآه فالخطاب المذكور ليس عبارتهما ولا عبارة أحدهما من جهتهما ليتعدد المرجع بل عبارة كل منهام نبئني بتأويله مستفسرا لما رآه وصيغة المتكلم مع الغير واقعة في الحكاية دون المحكى هذا خلاصة ما ذكره بعض المتأخرين والوجه الأخير هو اللائق بالاعتبار والأولان لا يخلو ان عن التكلف على أن قوله أو قاله أحدهما من جهتهما فيه ركاكة . قوله : ( إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) صيغة المتكلم مع الغير واقعة في الحكاية أيضا دون المحكى بناء على الظاهر والتأكيد لما مر من النكتة أو لأن المخاطب ينكر كون المتكلم عالما بالحكم أو يترددا وجعل كالمنكر . قوله : حكاية حال ماضية وإلا فظاهر أن يقال : إِنِّي رَأَيْتُ [ يوسف : 4 ] فإنه من الرؤيا ورؤياه قد مضت فعدل عما يقتضيه الظاهر إلى صيغة الحال استحضارا للصورة الماضية وتصويرها كما رأى . قوله : تنهس منه من نهس اللحم أي أخذه بمقدم الأسنان يقال نهست اللحم وانتهسته .